أفضل 19 ممرًا تاريخيًا في إسطنبول

كانت ممرات تاريخية إسطنبول أول مراكز تسوّق حديثة في المدينة، تربط بين شارعين وتحمل من دفء الحياة اليومية أكثر من أي مركز تجاري معاصر. بعضها بدأ يغلق أبوابه تدريجيًا. والسبب؟ شائعات عن تحويلها إلى فنادق. وقبل أن تتحول زيارتها إلى حنين فقط، هذه 19 من أجمل ممرات إسطنبول القديمة، من بيوغلو إلى كاديكوي.
1. جنة التجار القدامى: Anadolu Pasajı

شيّده سريجة راغب باشا، أحد رجال الحاشية العثمانية، في أواخر القرن التاسع عشر في شارع الاستقلال (İstiklal Caddesi) ببيوغلو (Beyoğlu). وللاسم دلالته. حمل Anadolu Pasajı (أنادولو باساجي) اسمه تيمنًا بالقارة التي حكمتها الدولة العثمانية، إلى جانب ممرين آخرين بالفكرة نفسها: Rumeli Pasajı وAfrika Pasajı. خمسة طوابق من الحجر بطراز إيطالي، على نحو 830 مترًا مربعًا، كانت تضم 17 محلًا في الطابق الأرضي و20 شقة في الطوابق العليا. أما اليوم، فيشغل محل أحذية كبير الجزء الأكبر من مساحته التي عرفت تجارة المفروشات والأقمشة لعقود طويلة.
2. من قصر إلى ممر: Rumeli Pasajı

على يمين من يسير في شارع الاستقلال نحو ساحة Galatasaray، يبدو Rumeli Pasajı (روميلي باساجي) كشارع ضيق أكثر منه ممرًا. هو أيضًا من استثمارات راغب باشا العقارية. بناه الباشا كقصر سكني عام 1894، ثم تحوّل إلى مبنى تجاري بعد انتهاء زمن السكن فيه. واجهته إيطالية الطابع، وله مدخلان: أحدهما على شارع الاستقلال والآخر على شارعي Öğüt وMayacı. تحوّل أحد أقسامه الثلاثة إلى ورشة فنية بعد ترميم واجهته، واستضاف لسنوات مقاهي ومسارح صغيرة، قبل أن يُغلق مؤخرًا على خلفية موجة تحويل مبانٍ في بيوغلو إلى فنادق.
3. انظر إلى السماء: Afrika Pasajı

استثمار آخر لراغب باشا. أُنشئ Afrika Pasajı (أفريقا باساجي) عام 1905 وعُرف أيضًا باسم Afrika Han، وشكّل ممرًا صغيرًا بين شارعي Küçük Parmakkapı وBüyük Parmakkapı. لم يكن مزدحمًا بالمحلات كغيره من الممرات، لكن مقاهيه القليلة أعطته طابعًا خاصًا. والسقف؟ فتحته على شكل صليب كانت تزيد أجواءه غموضًا عند النظر إلى الأعلى.
اليوم أُغلق الممر وغُطيت واجهته بالشِباك. مصيره معلّق بين الهجر واحتمال تحويله إلى فندق، وهي نهاية لا تليق بممر بهذا التاريخ.
4. محطة شاي لا بد منها: Hazzopulo Pasajı

بناه التاجر Hacopulo عام 1871: الطابق العلوي منازل والسفلي محلات. بل استضاف مطبعة الكاتب Ahmet Mithat Efendi، فصار ملتقى لحركة «الشباب العثمانيين». نجا المبنى ذو الخمسة طوابق من حريقين كبيرين. ثم رُمّم مرتين. واليوم يضم نحو 40 محلًا بين بائعي الحقائب والإكسسوارات والكتب، إلى جانب مطعم Hazzo Pulo Restoran وŞarap Evi (بيت النبيذ) الذي يقدّم المشروبات الكحولية مع الطعام. يستحق Hazzopulo Pasajı (هازوبولو باساجي) زيارة قصيرة، ولو لكوب شاي فقط وسط هذه الأجواء العتيقة.
5. مسرح وممر في آن: Atlas Pasajı

أخذ Atlas Pasajı (أطلس باساجي) اسمه من إحدى آخر صالات السينما القديمة الباقية في بيوغلو. شُيّد أصلًا عام 1877 بطراز عثماني. أما شكله الحالي فيعود إلى عام 1985. يضم الممر نحو 44 محلًا تبيع هدايا تذكارية وملابس وإكسسوارات أصلية، وهو أيضًا مقر مسرح Küçük Sahne التابع لمسرح الدولة التركي.
بعد مشاهدة عرض مسرحي هنا، يمكن الجلوس في مقهى Sefahathane القريب والتأمل في أجواء الممر العتيقة.
6. حتى المختبرات وُجدت هنا: Aznavur Pasajı

بدأ تشكّل Aznavur Pasajı (أزنافور باساجي) بعد هدم مقهيين مشهورين في أواخر القرن التاسع عشر، ولم يكتمل شكله إلا عام 1924، حين رُبط بممر يمر تحت منزل صاحبه نفسه. حتى الأربعينيات، احتضن هذا الممر ذو الطراز الإيطالي مختبرًا كيميائيًا شهيرًا لصاحبه Alexander Vasiliyadis. اليوم يمتد المبنى على تسعة طوابق. فيه 28 محلًا ومقاهٍ عدة تبيع الإكسسوارات والملابس المستعملة والهدايا التذكارية، وهو من الممرات التي لا يفوّتها السياح في شارع الاستقلال.
7. مسرحان وسينما واحدة: Halep Pasajı

يُعرف Halep Pasajı (حلب باساجي) أيضًا باسم Beyoğlu Pasajı بسبب صالة سينما قديمة فيه. وعشاق المسرح يقصدونه أيضًا. بناه التاجر الحلبي M. Hacar عام 1885. وفي عام 1984 هُدم، باستثناء واجهته ذات الطراز النيو-رينيسانسي التي حافظ عليها أحفاد مالكه الأصلي Süreyya Paşa عند إعادة بنائه. استضاف الممر لعقود فرقة Ortaoyuncular التي أسسها الكاتب المسرحي الراحل Ferhan Şensoy، إلى جانب مسرح Tiyatro Gerçek. اليوم: محلات هدايا وإكسسوارات وملابس وموسيقى ومحلات وشم، ومطعم Krepen Steak لوقفة طعام سريعة.
8. هنا عُرضت الأفلام الصامتة أولًا: Elhamra Pasajı

بدأ المبنى كمسرح عام 1827 على يد الجنوي Barthelemy Giustiniani، قبل أن يُباع ويُعاد بناؤه بطراز عثماني كلاسيكي جديد عام 1923. لم يكن Elhamra Pasajı (الحمرا باساجي) ممرًا بالمعنى الكامل. اسمه جاء من ممره العريض المؤدي إلى محلاته. استضاف المبنى سينما Elhamra الشهيرة التي عُرض فيها فيلم Modern Zamanlar (الأزمنة الحديثة) لتشارلي تشابلن، وأول فيلم تركي ناطق بعنوان «في شوارع إسطنبول». ثم احترقت السينما عام 1999. يضم المبنى اليوم محلات ملابس ومكتبة Medya Kitabevi ونادي Elhamra Club.
9. مِرجل الأزياء: Terkos Pasajı

بنته عائلة D’Andria في ثمانينيات القرن التاسع عشر، واستضاف في بداياته مطعم Jorj Ruggieri، ثم مطعم Çardaş لصاحبه Laszlo Boronkay في العشرينيات. يقع Terkos Pasajı (تركوس باساجي) على يمين من يسير في شارع الاستقلال نحو التونيل (Tünel). أما اليوم فقد صار مرجلًا حقيقيًا للأزياء، بمنتجات فائض التصدير من ماركات معروفة وبأسعار تناسب كل ميزانية.
مساءً يتغيّر المشهد. تستقبل مطاعم وحانات مثل Bronx Pi وBeyzade Restoran وSalaş Fasıl زواره، وتقدّم بعضها المشروبات الكحولية إلى جانب أجواء الموسيقى والسهر.
10. فائض التصدير هنا: Beyoğlu İş Merkezi

والحق يُقال، من الخارج لا يوحي Beyoğlu İş Merkezi (مركز أعمال بيوغلو) في مبنى Odakule بأنه ممر تسوق. لكنه، مثل Terkos Pasajı، من أهم وجهات التسوق في المنطقة. المبنى ثلاثة أقسام رئيسية. تضم هذه الأقسام نحو 250 محلًا ومكتب عمل، وتنتشر فيها كالمتاهة منتجات فائض التصدير من الملابس والإكسسوارات والحقائب والأحذية والمجوهرات، أما الراغبون بوقفة سريعة بعد يوم تسوق حافل فتستقبلهم مطاعم مثل Midpoint وPonte Restaurant.
وهكذا تتوزع بيوغلو بين زوارها: عشاق المسرح يقصدون Atlas وHalep، وصيادو فائض التصدير يقصدون Terkos وهذا المبنى.
11. ممر الأوائل: Suriye Pasajı

يستحق Suriye Pasajı (سوريا باساجي) لقب «ممر الأوائل» بامتياز: فيه افتتحت أول صالة سينما في تركيا، Santral Sineması، وفيه استُخدم أول نظام مصعدين مزدوج في البلاد. بناه عام 1901 التاجر السوري Hasan Halbuni Paşa مع قريبه Mehmet Abud Paşa، رئيس غرفة تجارة إسطنبول في ذلك الوقت، على تصميم المعماري Demetre Th. Bassiladis، واكتمل عام 1908 كأول مبنى يُصمم طابقه الأرضي للمحلات وطوابقه العليا للسكن. ويُروى أنه أول مبنى وصلته الكهرباء والغاز بعد القصر السلطاني مباشرة. كان المبنى في الأصل ثلاث عمارات مستقلة. ثم رُبطت بجسور مع الزمن. واليوم يضم محلات فراء وملابس مستعملة وأزياء تنكرية وإكسسوارات، إلى جانب Propaganda، أحد أماكن الحياة الليلية في المنطقة.
12. الأكثر بهجة وعبقًا بين ممرات تاريخية إسطنبول: Çiçek Pasajı

بطاولاته المصطفة تحت قبته الفخمة منذ الأربعينيات، يبقى Çiçek Pasajı (تشيتشك باساجي) الممر الأكثر حيوية وألوانًا في بيوغلو. لا جدال في ذلك. قام على أرض مسرح Naum الشهير الذي أحبه السلطانان Abdülhamit وAbdülaziz، قبل أن يحترق في حريق بيوغلو عام 1870، فاشترى الأرض المصرفي Hristaki Zografos Efendi وأقام عليها المعماري Cleanthy Zanno مبنى Cité de Pera بطراز باريسي يضم 24 محلًا و18 شقة فاخرة. عُرف الممر أولًا باسم Hristaki Pasajı، ثم أخذ اسمه الحالي من بائعي الزهور الذين افتتحوا محلاتهم فيه بعد الحرب العالمية الأولى، حيث امتزجت رائحة الزهور بروائح المازة الشهية وأصوات موسيقى الفاصيل. انهار المبنى بالكامل في ليلة واحدة عام 1978. أُعيد ترميمه بعد عشر سنوات، وهو يستقبل زواره منذ ذلك الحين. ويعرفه القارئ العربي أيضًا باسم «سوق الورد»، وتحت هذا الاسم تخصص له ويكيبيديا العربية صفحة مستقلة.
13. مرايا في كل مكان: Avrupa Pasajı

في موقع يربط اليوم بين Galatasaray وسوق السمك (Balık Pazarı)، افتُتح مسرح Jardin des Fleurs عام 1861، وبعد أن احترق في حريق بيوغلو عام 1870، بنى مالك الأرض السيد Scribe ممر Avrupa Pasajı (أوروبا باساجي) المعروف أيضًا باسم Aynalı Pasajı، أي الممر ذو المرايا. أرضه مرصوفة بالرخام. كان قديمًا موطنًا لتجار الأزرار والأحزمة، ويضم اليوم 22 محلًا يعلو كل واحد منها طابقان. تطل تماثيل نسائية متقابلة على واجهات المحلات العلوية تحت سقف زجاجي بالكامل. أما المرايا فمعلّقة بين المحلات، ومنها جاء اسمه الشعبي. يشغل الممر حاليًا صاغة ومحلات تحف وسيراميك وملابس، وفيه أيضًا استوديو الفنان التشكيلي Komet.
14. عاد إلى الواجهة في الألفية الجديدة: Tünel Pasajı

يقع Tünel Pasajı (تونيل باساجي)، المعروف أيضًا باسم Tünel Apartmanları، قبالة مخرج محطة التونيل (Tünel) مباشرة، ويتكون من ثلاثة مبانٍ حجرية بطراز كلاسيكي جديد شُيّدت عام 1883 لتربط شارع Sümbül بمنطقة أسمالي مسجد (Asmalımescit). كان أول مالكيه يهوديًا عثمانيًا. وتزين مداخل محلاته الأرضية أعمدة بتيجان كورنثية. بعد ترميمه في الستينيات، اندمجت واجهات المباني الثلاثة في مظهر واحد يشبه الخان. ثم جاء الإحياء الحقيقي في العقدين الأخيرين، مع تزايد شهرة أسمالي مسجد وافتتاح مقاهٍ ومطاعم جذابة فيه.
15. من اسم مقهى إلى اسم ممر: Markiz Pasajı

افتُتح هذا الممر، رمز بيوغلو القديمة، عام 1840 تحت اسم Passage Oriental أو Şark Aynalı Pasajı، وضمّ في البداية صالون حلاقة ومحل فراء ومكتبة. عام 1940 حلّ مقهى Markiz Pastanesi محل مقهى Lebon الشهير. وتغيّر مصير الممر إلى الأبد. صارت حلوياته ورواده المشهورون رمزًا لبيوغلو، وأُعيد ترميم الممر عام 2003 وأخذ اسمه الحالي من هذا المقهى. لولا حملات الكاتب Haldun Taner وآخرين لإنقاذه، لكان Markiz Pasajı (ماركيز باساجي) قارب على التحول إلى محل لقطع غيار السيارات في السبعينيات. يضم المبنى، ذو الخمسة طوابق و25 محلًا، تاريخًا عمره أكثر من 170 عامًا. لكن مقهى Markiz الشهير أفسح المكان لمطعم آخر. والممر اليوم مغلق، مصيره مجهول.
16. من فندق إلى ممر: Tokatlıyan Pasajı

سار مصير Tokatlıyan Pasajı (توكاتليان باساجي) بعكس باقي الممرات في هذه القائمة. على الأرض التي ابتاعها Hacı Krikor Amira Kevorkyan عام 1805، قامت كنيسة Üç Horan الأرمنية إلى جانب مساكن ومحلات لأبناء الجالية الأرمنية. احترق جزء منها عام 1870. بعدها افتتح Tokatlı Mıgırdiç Tokatlıyan Efendi مطاعم ومقاهي جديدة، قبل أن يحوّل المكان إلى فندق لتسديد ديونه لوقف الكنيسة. بُني فندق Hotel Tokatlıyan على يد المعماري الفرنسي Alexandre Vallaury وافتُتح عام 1909، وشهد حربين عالميتين وتبدّل إدارات عدة، واستقبل ضيوفًا مرموقين من بينهم الثائر الروسي Lev Troçki. عام 1960، وتحت إدارة كنيسة Üç Horan، تحوّل الفندق إلى ممر تجاري وخان أعمال. اليوم: محلات نظارات وملابس. من فندق نزل فيه تروتسكي إلى واجهات النظارات، مفارقة يصعب ألا تبتسموا لها.
17. ظهور لا بد منه في تشفيكيّة: Reasürans Pasajı

بعيدًا عن الجدل حول تسميته «سوقًا» أو «ممرًا»، الأصح اعتبار Milli Reasürans Çarşısı (رياسورانس باساجي) ممرًا حديثًا يربط بين Demokrasi Parkı وتشفيكيّة (Teşvikiye)، على خلاف ممرات بيوغلو التي يعود أغلبها إلى القرن التاسع عشر. ويقع في نيشانتاشي (Nişantaşı) الراقية. نهارًا: متاجر ومكتبات. أما مساءً فتتحول مقاهيه وحاناته مثل Zanzibar وCorridor وTouchdown وOn، إلى جانب Kerem Görsev Caz Bar لموسيقى الجاز، إلى وجهة مفضلة للحياة الليلية، حيث تُقدَّم المشروبات الكحولية على وقع الموسيقى.
18. عنوان الروك والميتال: Akmar Pasajı

كان Akmar Pasajı (أكمار باساجي) في كاديكوي (Kadıköy) الوجهة التي اكتشف فيها جيل كامل من الشباب موسيقى الروك والميتال، حيث كانت محلاته تبيع كاسيتات وأقراصًا مضغوطة لفرق يصعب إيجادها في أي مكان آخر، إلى جانب آلات موسيقية وإكسسوارات أصلية ومكتبات كتب نادرة للهواة. تعرّض الممر لحملات إعلامية وصفته بأنه «وكر للشيطانية». ومداهمات الشرطة تكررت في فترة من تاريخه. ومع إغلاق محلات الموسيقى والكتب القديمة تدريجيًا لتحل محلها مكتبات كتب دراسية، تغيّر الكثير. هل خسر الممر روحه أم تكيّف فقط مع زمنه؟ سؤال لا جواب سهلًا له. لكن Akmar يبقى وجهة تستحق الزيارة لمن يريد استنشاق روح تلك الفترة.
19. قلب سوق الإلكترونيات: Doğubank Pasajı

يصارع Doğubank Pasajı (دوغوبانك باساجي) منذ سنوات موجة متاجر التقنية الكبرى المتتالية. في زمن مضى كان جنة الأجهزة الإلكترونية الآتية من شرق آسيا، حتى كان يُقال إن نبض السوق كله ينطلق من هنا. عنوانه الشارع المقابل لمحطة سيركجي (Sirkeci) للقطارات. ومنذ عام 1955 وهو يقدّم منتجات بأسعار مناسبة لزبائنه.
في سنوات رواجه، كانت أجيال من هواة التجميع تشتري شاشة بماركة وجهاز حاسوب بماركة أخرى من محلات الممر المختلفة.
المصادر: İBB Kültür A.Ş.، SALT Research، ويكيبيديا العربية: «سوق الورد» (Çiçek Pasajı)




















Bir yanıt yazın