أبراج إسطنبول: من برج غلطة إلى برج العذراء

بُنيت أبراج إسطنبول لأغراض شتى. بعضها للإعلان عن الحرائق، وبعضها لضبط وقت السكان، ثم أصبحت موضوعاً لأساطير وقصائد لا تُحصى، حتى نُسجت حولها حكايات حب خيالية. على عكس ناطحات السحاب الحديثة، حوّلت هذه الأبراج الرشيقة ذات القمم المدببة صورة المدينة إلى لوحة من حكايات ألف ليلة وليلة، لكل من يصعد إلى قمتها أو يتجول في جوارها. ومن بين أبراج إسطنبول برج غلطة الذي قفز منه هزارفن أحمد جلبي بجناحين خشبيين، وبرج العذراء الغارق في الأساطير، وأبراج ساعات عثمانية لكلٍّ منها حكاية.
برج بايزيد، نذير حرائق إسطنبول

يستقبل هذا البرج اليوم طلاب جامعة إسطنبول في حرم بايزيد (Beyazıt)، لكنه بُني أصلاً في عام 1749 للإعلان عن حرائق المدينة التي كانت تلتهم القصور الخشبية بسرعة. أُعيد بناؤه بالحجر في عام 1828 في عهد السلطان محمود الثاني، على يد المعماري سنكريم باليان (Senekerim Balyan)، بعد أن أصابته أضرار حريق جيبالي عام 1756 وانتفاضة الينيشري عام 1826. وكانت طريقة الإنذار بسيطة: سلال تُنزَل من أعلى البرج نهاراً، وفوانيس تُشعَل ليلاً.
«ولد لك طفل يا آغا»

كان برج إيجاديه (İcadiye) يرى إشارات برج بايزيد، فيطلق طلقة مدفع لإعلام إسطنبول بأكملها بوقوع حريق. وماذا بعد الطلقة؟ كان الإسطنبوليون الذين يسمعون صوت المدفع ينتظرون الحراس المعروفين بـ«كوشكلو» (köşklü) لمعرفة الحي المتأثر. وفق تقاليد البرج، كان الحارس المناوب الذي يرى الحريق يقول: «يا آغا، وُلِد لك طفل!»، فيسأل الآغا: «ذكر أم أنثى؟». الجواب يحدد المكان. فقد كانت حرائق الجانب الآسيوي وبيوغلو (Beyoğlu) وساحل الروملي من البوسفور تُنعت بـ«الأنثى»، بينما حرائق داخل إسطنبول تُنعت بـ«الذكر». وعند استلام الخبر، كان الآغا يُشعل إشارة ضوئية لتبليغ برج إيجاديه، الذي يُطلق سبع طلقات مدفعية لإعلان الحريق لعموم السكان.
من التنبؤ بالطقس إلى إشارات الثوار

يبلغ ارتفاع برج بايزيد 85 متراً، ويُصعد إليه عبر 256 درجة. في العهد الجمهوري، استُخدم البرج للإعلان عن الحرائق والتنبؤات الجوية؛ الأخضر يعني أمطاراً في اليوم التالي، والأحمر ثلوجاً، والأصفر ضباباً، والأزرق صحواً. أُوقف هذا التقليد عام 1995 ثم استُؤنف منذ عام 2010، وتحوّل البرج إلى متحف في عام 2013، ويمكن زيارته اليوم بحجز موعد مسبق من جامعة إسطنبول. في عام 1968، وبعد وصول الأسطول السادس الأمريكي ومقتل الطالب فيدات دميرجي أوغلو (Vedat Demircioğlu) في حرم جامعة إسطنبول التقنية في غوموشسويو (Gümüşsuyu)، احتل طلاب يساريون البرج ورفعوا عليه راية تحمل المطرقة والمنجل وصورة دميرجي أوغلو.
رأسه إلى الأعلى: مدفع عثماني

يُقال إن البرج استُلهم تصميمه من مدفع عثماني ضخم تتجه فوهته نحو السماء، وفي ذلك الزمن كان توجيه المدافع للأعلى رمزاً للسلام، مما يجعله أحد أكثر الأبراج «سلمية» في المدينة. تتناقل بعض الحكايات الشعبية أن برج غلطة كان يغار من «علاقة حب» خيالية بين هذا البرج وبرج العذراء.
ويهمس طلاب جامعة إسطنبول أن البرج كان مفتوحاً لاستخدامهم في وقت ما، قبل أن يُغلق بعد حادثة انتحار.
من أقدم أبراج إسطنبول برج غلطة

لا يُعرف التاريخ الدقيق لبناء برج غلطة (Galata Kulesi)، أحد أقدم الأبراج في العالم، لكن كتب التاريخ تذكر تاريخين واسمي إمبراطورين؛ يُقال إنه بُني في عام 507 في عهد الإمبراطور جستنيان، أو في عام 528 في عهد الإمبراطور أناستاسيوس، ليكون برج منارة.
أطلق عليه البيزنطيون اسم «البرج العظيم»، وقد دُمّر خلال الحملة الصليبية الرابعة عام 1204، ثم أُعيد بناؤه عام 1348 باستخدام الحجارة المتراكمة. وكان المعماريون الذين أعادوا بناءه من جنوة، وعُرف البرج في تلك السنوات أيضاً باسم «برج المسيح».
من سجن إلى مرصد

بعد انتقاله إلى العثمانيين، تضرر البرج بشدة في زلزال عام 1509، فرمّمه المعماري المعروف خير الدين، ثم جاء القرن السادس عشر، وفي عهد السلطان سليمان القانوني استُخدم البرج سجناً للأسرى المسيحيين العاملين في ترسانات قاسم باشا (Kasımpaşa). تخلّص البرج من هذه السمعة السيئة في عهد السلطان مراد الثالث، حين أقام فيه الفلكي تقي الدين مرصداً بإذن من السلطان. أُغلق المرصد عام 1579. لكن غلطة كان قد «تذوق» العلم، ولو لفترة قصيرة.
«طِر يا أميري، طِر يا جلبي حتى الحجاز»
في النصف الأول من القرن السابع عشر، في عهد السلطان مراد الرابع، كان هزارفن أحمد جلبي (Hezarfen Ahmed Çelebi) يتدرب على رصد الرياح في ميدان أوق ميداني (Okmeydanı)، وكانت عيناه على برج غلطة.
في عام 1638، ربط جناحين خشبيين على شكل جناحي نسر إلى ظهره وقفز من البرج. حلّق مُحلّقاً بأناقة نحو أسكودار دوغانجيلار، في مشهد أثار إعجاب أوروبا أيضاً، حتى رُسمت له لوحات توضيحية في إنجلترا تُجسّد الرحلة.
سلسلة من الكوارث

في القرن السابع عشر استضاف البرج فرقة المهترخانة العسكرية لفترة، ثم استُخدم منذ عام 1717 برجاً لمراقبة الحرائق المتتالية في إسطنبول. وكانت أصوات الطبول تتردد من البرج لتنبيه السكان، إلى أن أصاب أحد هذه الحرائق البرج نفسه، فاحترق جزء كبير منه عام 1797 في عهد السلطان سليم الثالث. في عام 1831 تضرر البرج مجدداً في حريق آخر عصف بالمدينة. وعام 1875؟ أسقطت عاصفة قبته المخروطية. برج لم يعرف الراحة طويلاً. واستعاد البرج شكله الحالي بعد ترميم استمر عامين بدأ في 1965.
برج غلطة (قصيدة)

ظل هذا البرج العتيق الذي يطل على المدينة منذ قرون مسرحاً لعدة حوادث انتحار مأسوية، وأشدها إيلاماً كانت في 6 يونيو 1973، حين ألقى الشاب فيدات (15 عاماً)، نجل الشاعر المعروف أوميت ياشار أوغوزجان (Ümit Yaşar Oğuzcan)، بنفسه من قمة البرج. ودفن الشاعر الحزين ألمه في قصيدته «برج غلطة»، التي يقول في جزء منها، بتصرف:
«كان يوماً صيفياً مشمساً صافياً، والعالم بدا مشرقاً وجميلاً. سقط رجل من برج غلطة ذلك اليوم، تاركاً نفسه للفراغ في لحظة، في ربيع عمره، مع كل آماله. تحطم إلى ألف قطعة. كان رجلاً… وكان ابني.»
تحية من وسط البحر: برج العذراء

يعود تاريخ برج العذراء (Kız Kulesi)، الواقع اليوم قبالة سلاجاق في أسكودار (Üsküdar)، إلى العصور القديمة حين كان يُعرف باسمي أركلا (القلعة الصغيرة) وداميالِس (العجل الصغير). في عام 410 قبل الميلاد، شيّد القائد الأثيني ألكيبيادس برجاً على هذه الصخرة المنفصلة عن آسيا، لمراقبة السفن العابرة في مضيق البوسفور. كان البرج في البداية ذا وظيفة عسكرية. ثم تغيّر ذلك. ففي عام 341 قبل الميلاد بنى القائد اليوناني خاريس ضريحاً تذكارياً لزوجته هناك، فاكتسب البرج طابعاً رومانسياً. وبعد خمسة عشر قرناً، أعاد الإمبراطور البيزنطي مانويل كومنينوس (حكم 1143-1178) بناء البرج دفاعاً عن المدينة، ليعود لمراقبة السفن من جديد.
قبل الفتح وبعده

عند فتح إسطنبول، هدم السلطان محمد الفاتح القاعدة التي استخدمها البنادقة هناك، وشيّد مكانها حصناً صغيراً وركّب فيه مدافع. لا تنخدعوا بكلمة «حصن» هنا؛ فالموقع كان أقرب إلى منصة احتفالية من حصن دفاعي فعلي. مدافعه كانت للمناسبات والاحتفالات. تضرر البرج في زلزال عام 1510 فجرى ترميمه في عهد السلطان سليم الأول، ثم أُضيف إليه فنار في القرن السابع عشر نظراً لضحالة المياه المحيطة، فتحوّل الحصن الصغير إلى منارة بحرية.
مستشفى حجر صحي في وباءين

في عام 1719، تسبب مصباح زيتي داخل الفنار في حريق أدى إلى احتراق الجزء الداخلي الخشبي من البرج، فرمّمه نيوشهرلي دامات إبراهيم باشا (Nevşehirli Damat İbrahim Paşa) بعد ست سنوات، وزوّده بقبة رصاصية وفنار حجري مزجج.
لعب برج العذراء دوراً مختلفاً تماماً في أواخر العهد العثماني، فتحوّل إلى مستشفى للحجر الصحي، أولاً خلال وباء الكوليرا في 1830-1831، ثم خلال وباء الطاعون في 1836-1837، في محاولة لمنع انتشار الأمراض إلى المدينة.
عودة إلى الحياة المدنية

خضع برج العذراء لآخر ترميم عثماني كبير في عهد السلطان محمود الثاني، حيث أُضيفت إليه قبة مُفصّصة بالطراز العثماني الباروكي، وأُلحق بالباب نص كتابي بخط الخطاط الشهير رقيم يحمل طغراء السلطان. وفي عام 1857 أُقيم فيه فنار جديد. في العهد الجمهوري خضع البرج لترميمات متعددة، وتحوّل عام 1959 إلى محطة رادار تابعة لقيادة القوات البحرية لمراقبة الحركة البحرية والجوية في البوسفور. سُلّم بين عامي 1983 و1992 لمؤسسة النقل البحري كمحطة وسيطة، ثم رُمّم من جديد عام 1995، وفتح أبوابه أمام الزوار عام 2000، وهو مفتوح للزيارة منذ ذلك الحين.
الأميرة التعيسة في البرج

من أشهر الأساطير المرتبطة ببرج العذراء حكاية الملك وابنته التي لم تستطع الهروب من قدرها. تقول الرواية إن عرّافين أخبروا إمبراطوراً بيزنطياً أن ابنته ستموت من لدغة ثعبان، فبنى لها منزلاً على هذه الصخرة المعزولة عن اليابسة، وأسكنها فيه. لكن جندياً شاباً وقع في حبها، وذهب إليها يوماً حاملاً باقة زهور. بين الزهور كان ثعبان مختبئ. لدغ الأميرة المسكينة وقتلها، فتحققت النبوءة التي حاول والدها الهروب منها.
مثل «من أخذ الحصان عبر أسكودار»

تركت آخر حكاية تُروى عن هذا البرج أثرها في اللغة التركية حتى اليوم في صورة مثل شعبي. تقول الأسطورة إن القائد باتال غازي هاجم البرج بجنوده واستولى على الكنوز المخبأة فيه وخطف ابنة حاكم أسكودار البيزنطي، ثم دخل في مطاردة شرسة انتهت بتخلصه من مطارديه، فامتطى حصانه من أسكودار وفرّ.
ومن هذه الحادثة وُلد المثل التركي الشائع «من أخذ الحصان عبر أسكودار» (Atı alan Üsküdar’ı geçti)، الذي يُستخدم للإشارة إلى فرصة ضاعت ولا عودة عنها.
من «عشاق برج العذراء» إلى 007

كان ظهور هذا البرج القديم في الأفلام أمراً لا مفر منه. أول فيلم استضافه كان «عشاق برج العذراء» (Kız Kulesi Âşıkları) للمخرج إرفان توزوم، عام 1993، الذي روى قصة حب شاعر مسنّ بين الحلم والحقيقة، وشارك في بطولته نورسلي إيديز وبكلان ألغان.
وبعد ست سنوات، توّج البرج المشهد الأخير من الفيلم التاسع عشر لسلسلة جيمس بوند «العالم لا يكفي» (The World Is Not Enough)، ببطولة بيرس بروسنان، ليُقدَّم ظل البرج وصورته إلى هوليوود والعالم.
ملحمة إسطنبول (قصيدة)

طوال قرون، ظل برج العذراء يتبادل «الغيرة» الشعرية مع برج غلطة الواقف على الضفة المقابلة، مُلهماً الكثير من الكتّاب والشعراء. ولم يفُت الفنان بدري رحمي أيوب أوغلو (Bedri Rahmi Eyüboğlu) أن يذكر هذه العلاقة في قصيدته الشهيرة «ملحمة إسطنبول»، التي يقول فيها ما يُعرَّب تقريباً:
«حين أذكر إسطنبول، تخطر الأبراج في بالي. كلما رسمتُ أحدهما، غار الآخر. ولو كان لبرج العذراء عقل، لذهب إلى برج غلطة، وكان له أطفال كثيرون.»
سفني (قصيدة)
لم يكن الشاعر الشهير أورهان ولي (Orhan Veli)، الذي وصف نفسه بـ«غريب تائه في بوسفور إسطنبول»، لينسى برج العذراء في شعره، إذ يقول في قصيدته «سفني»، بتصرف:
«في أوراق كتابي الأول، سفني، سفني ذات الأشرعة، تذهب إلى بلاد بعيدة، سفني منحنية على جنب، سفني مرسومة بقلم رصاص، سفني ذات الرايات الحمراء. في أوراق كتابي الأول، برج العذراء، سفني.»
برج العذراء (قصيدة)

الشاعر صوناي آقين (Sunay Akın)، الذي يبعث تحية لإسطنبول في كل قصيدة تقريباً، لم يكن لينسى ذكر برج العذراء، إذ يصفه بتصرف:
«لأطفال يخافون الظلام، برج العذراء هو علبة الموسيقى. حين يُفتح غطاؤها، تبدأ الراقصة بالرقص، وبمزاح طيور النورس الشقية، يَرطُب ثوبها.»
من السلطان إلى «معهد ضبط الساعات»: برج ساعة دولمة بهتشة

بعد توليه الحكم بفترة قصيرة في عام 1876، انتقل السلطان عبد الحميد الثاني إلى قصر يلدز لأسباب أمنية، لكنه لم يتجاهل قصر دولمة بهتشة، وظل يحتفل فيه بالمناسبات الخاصة ويستقبل ضيوفه.
وكان السلطان، المعروف بحبه لأبراج الساعات التي بناها في مدن الأناضول، قد أراد لسكان المدينة أن يعرفوا مواقيت الصلاة، وأن يُنذَروا بالحرائق، وأن يطّلعوا على حالة الطقس، فكلّف المعماري الملكي سركيس باليان (Sarkis Balyan) بإنشاء برج ساعة لقصر دولمة بهتشة أيضاً.
برج بتكلفة مليون ومئتي ألف قرش

شُيّد هذا البرج الأنيق بين عامي 1890 و1895، بتكلفة بلغت مليوناً ومئتي ألف وعشرة آلاف وخمسمئة وخمسين قرشاً من خزينة الدولة، وهو رقم يحتاج إلى نَفَس طويل لقراءته دفعة واحدة. استُخدمت في بنائه حجارة جامع العزيزية الذي بدأ تشييده في عهد السلطان عبد العزيز، وتوقف العمل فيه بعد عزله. ارتفاعه 27 متراً، ودرجاته 94. أما طرازه فباروكي وإمبراطوري، بزخارف منحنية. وكانت أرضيات شرفات السلم مُزينة بحجارة ملونة على شكل أنماط هندسية، مع سلّم من ست درجات في كل جانب، ونافورتين من طابقين عند الزوايا.
«طقس جيد – طقس ثابت»: مقاييس الضغط الجوي

ضمّت ثلاثة من واجهات الطابق الأول نوافذ، بينما ضمّت الواجهة الرابعة باباً، وزُيّن الباب والنوافذ بأعمدة مزدوجة على الجانبين. وفي كل واجهة، أُضيف مقياس ضغط جوي (بارومتر) داخل أقواس مُقنطرة.
كانت حالات الطقس مكتوبة على البارومترات بالتركية العثمانية القديمة: «عاصفة – رياح، مطر – متقلّب (غير مستقر) – طقس جيد – طقس ثابت»، وهي كتابة لا تزال موجودة على البرج حتى اليوم، وإن كانت قلّة من المارّة تقرؤها، فالحرف العثماني صار غريباً على معظم العيون.
واجهة بشعار عثماني

في منتصف واجهة الطابق الثاني المُزخرفة، على الجانبين البحري والبري، نُقش في المرمر شعاران عثمانيان أكملهما السلطان عبد الحميد الثاني عام 1882 بإضافة ميزان وسلاح. وأعلى الطابق الثالث الأكثر بساطة، توجد شرفة محاطة بدرابزين تؤدي إلى الطابق الرابع.
حارس دولمة بهتشة منذ أكثر من قرن

وضع رئيس الساعاتية يوهان ماير (Johann Meyer) ساعات من ماركة بول غارنييه الفرنسية (Paul Garnier) في واجهات الطابق الرابع، وآلياتها في الطابق الثالث. كانت الساعة المواجهة للبحر تُضبط بشكل منفصل عن الساعات الثلاث الأخرى، وتحوّلت جزئياً إلى نظام إلكتروني عام 1979. واليوم؟ تُضبط مرة واحدة أسبوعياً.
شهد هذا البرج أحداثاً كبرى، من رحيل السلطان وحيد الدين عن البلاد، إلى وفاة مصطفى كمال أتاتورك، إلى أحداث الأسطول السادس، ويواصل حراسته للحي منذ أكثر من قرن.
نقطة لقاء الوالي مطلو
عُرف برج ساعة دولمة بهتشة نقطة لقاء شعبية منذ بنائه. وخلال احتجاجات حديقة غزي عام 2013، حافظ والي إسطنبول حسين عوني مطلو (Hüseyin Avni Mutlu) على هذا التقليد، حين اختار مقهى البرج في منتصف ليلة 13 يونيو للقاء المحتجين.
عبور من الشرق إلى الغرب: برج ساعة يلدز

يقع برج ساعة يلدز في مجمع قصر يلدز في بشيكتاش (Beşiktaş)، وقد بناه السلطان عبد الحميد الثاني نفسه، صاحب برج دولمة بهتشة، بين عامي 1889 و1890، على يد المعماري سركيس باليان. يُعرف أيضاً باسم برج ساعة حميدية لوجوده في حديقة جامع حميدية.
صُمّم البرج بطراز عثماني وقوطي جديد، بأربع واجهات مكسورة الزوايا وشكل ثُماني.
رقبة نحيلة تمتد نحو السماء

يبلغ ارتفاع هذا البرج الثلاثي الطوابق 20 متراً، بتصميم يزداد نحولاً كلما ارتفع نحو السماء. يضم الطابق الأول أربع كتابات، والثاني مقياس حرارة وبارومتر ونوافذ مُقنطرة بشكل ورقة النفل، بينما تضم الطابق العلوي غرفة الساعة.
كانت حالة الطقس تُكتب على مقياس الحرارة بالتركية العثمانية القديمة، بعبارات مثل «متقلّب» و«رياح» و«مطر».
ورد الرياح على قبعته

يُغطى البرج بقبة مُفصّصة مخروطية تضم نوافذ سقفية مُقنطرة مُفصّصة أيضاً، ويعلو السقف الزخرفي بوصلة، وفي القمة يتوّجه ورد رياح. خضع البرج لترميم في عام 1993.
شاهد على محاولة اغتيال

كان هذا البرج شاهداً على محاولة اغتيال بالقنابل نفّذها اتحاد الثورة الأرمني ضد السلطان عبد الحميد الثاني أمام جامع حميدية في 21 يوليو 1905.
وبعد نجاة السلطان من المحاولة، كتب الشاعر توفيق فكرت في قصيدته «لحظة تأخير» أبياتاً يُعرّب معناها تقريباً: «أيها الصياد المجيد، لم تنصب شباكك عبثاً، لكنك أطلقت النار، وللأسف لم تُصب»، في إشارة لائمة على نجاة السلطان.
أقدم برج ساعة لا يزال قائماً: برج ساعة طوب خانة

يُعرف برج ساعة طوب خانة (Tophane) أيضاً باسم برج ساعة نصرتية لوقوعه قرب جامع نصرتية، وهو أقدم برج ساعة لا يزال قائماً في إسطنبول. بناه السلطان عبد المجيد الأول بين عامي 1848 و1849، ويُنسب تصميمه في بعض المصادر إلى المعماري بالي باليان، دون تأكيد قاطع.
طغراء عبد المجيد

يتكون البرج من أربعة طوابق تتقلص تدريجياً نحو الأعلى، وصُممت واجهاته الأربع بشكل متماثل، ويحمل الباب المواجه للبحر طغراء السلطان عبد المجيد فوقه. ارتفاعه 15 متراً، أي أقل من خُمس ارتفاع برج بايزيد، وهو الأقصر بين أبراج الساعات في هذه القائمة رغم أنه أقدمها. وتبرز فيه تيجان أعمدة أيونية وزخارف بطراز إمبراطوري.
كلمة «زينيث» بالتركية العثمانية

تحمل مينا الساعة كلمة «زينيث» (Zenith) مكتوبة بالتركية العثمانية القديمة. وبعد حريق أصابه عام 1913، نُقل هذا البرج الأنيق في خمسينيات القرن العشرين، خلال أعمال طرق في عهد عدنان مندريس، من موقعه الأصلي على الساحل إلى مكانه الحالي أمام مستودعات الجمارك.
تُرمَّم… ولا تُرمَّم

يقع البرج اليوم في حديقة متحف إسطنبول مودرن (İstanbul Modern)، وقد أُعلن في عام 2010 عن دعم من وكالة إسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية لترميمه. المشروع لم يتحقق قط، وتكفي نظرة واحدة إلى البرج لرؤية النتيجة. ولهذا، من بين أربع واجهات ساعة كان يملكها البرج سابقاً، لم يتبق منها إلا اثنتان، والزجاج في موقع الساعتين الأخريين مكسور، كما أن الآلية البريطانية الصنع لا تعمل.
تخليداً لذكرى خديجة سلطان: برج ساعة مستشفى إتفال

عندما توفيت ابنته خديجة سلطان بداء الخناق وهي في الشهر الثامن من عمرها، بنى السلطان عبد الحميد الثاني مستشفى حميدية إتفال تخليداً لذكراها. صمّم هذا البرج المعماري الإيطالي ديأرونكو (D’Aronco)، وشُيّد في حديقة المستشفى عام 1907 بإشراف محمود شكري بيه، أحد معلمي المدرسة الهندسية الملكية. وفي نفس العام، أضاف السلطان مسجداً صغيراً أسفل البرج. ولم يتبق من مباني مستشفى إتفال الأصلية سوى هذين الأثرين حتى اليوم.
تباين الطوب الأحمر والمرمر الأبيض

يبلغ ارتفاع هذا البرج المربع الشكل نحو 20 متراً، وتجمع واجهاته بين الطوب الأحمر والمرمر الأبيض. وتمتد في محوره نوافذ طويلة مُقنطرة بشكل مدبب في كل طابق.
ساعات بالتوقيت التركي والأوروبي

يُقسَّم جزء النوافذ بإطار مزدوج على شكل قوس قوطي، وتوضع الساعة في منطقة القوس. وتُشير منشورات العصر إلى أن ساعة البرج كانت تعرض التوقيت العثماني والتوقيت الأوروبي في آنٍ واحد، بأرقام مرسومة بالأسود على بورسلان، وكانت تُضاء ليلاً.
برج بقبعة «ملون»

يُختتم البرج بشرفة محيطة بأربعة جوانبه، ذات درابزين من المرمر، مدعومة من الأسفل بصفٍّ من الدعامات الزخرفية. وبهذا الشكل، بدت هذه البنية الصغيرة فوق البرج كقبعة «ملون» (بولر) تمتد نحو السماء.
المصادر: اليونسكو – المناطق التاريخية لإسطنبول، istanbul.com – دليل زيارة برج غلطة، فهرس التراث الثقافي – برج بايزيد.




















Bir yanıt yazın