14 كتابًا تروي تاريخ إسطنبول من زوايا مختلفة

تمتد حكاية إسطنبول آلاف السنين، من مستعمرة إغريقية قديمة إلى عاصمة للإمبراطوريتين الرومانية والبيزنطية، ثم عاصمة للدولة العثمانية بعد فتحها عام 1453. وأفضل كتب عن إسطنبول هي تلك التي تكشف طبقات هذه المدينة بعيدًا عن الدليل السياحي المعتاد، وتحكي القصة من زوايا مختلفة: مذكرات أسرى، سجلات أحياء قديمة، وشهادات مؤرخين عاشوا تفاصيلها عن قرب. كل كتاب هنا يفتح نافذة مختلفة على المدينة التي تجمع بين قارتين.

1. منتصف إسطنبول (ماليك أكسل)

غلاف كتاب منتصف إسطنبول لماليك أكسل، من أفضل كتب عن إسطنبول وحياتها اليومية القديمة

الكاتب والرسام التركي ماليك أكسل (Malik Aksel، 1901-1987) عاصر بنفسه إسطنبول القديمة، وأصدر هذا الكتاب لأول مرة عام 1977 شاهدًا على ما رآه بعينه: عادات المدينة وتقاليدها، حياتها الليلية، وطريقة تشكّل أحيائها على مر الزمن. يصف الناشر الكتاب بأنه يجمع شخصيات شعبية وحكايات من أسواق إسطنبول وأحيائها القديمة. نصوص تقترب من الخيال بقدر ما تقترب من الحقيقة.

مرجع جيد لمن يريد لمسة من الحنين إلى إسطنبول ما قبل أن تصبح مدينة بالملايين.

2. صفحات من إسطنبول (إلبر أورتايلي)

غلاف كتاب صفحات من إسطنبول للمؤرخ إلبر أورتايلي عن أحياء المدينة التاريخية

إلبر أورتايلي (İlber Ortaylı، 1947-2026) كان أحد أبرز مؤرخي تركيا المعاصرين، وقد أصدر هذا الكتاب لأول مرة عام 1987. العمل مجموعة مقالات كتبها أورتايلي للصحف والمجلات عن إسطنبول، وعن أحيائها ونظام عمرانها على مدى القرون. يأخذ القارئ في رحلة من ميدان السلطان أحمد وبايزيد إلى بيوغلو (Beyoğlu) وبيرا وطرابيا وبالات وأيوب وقوم قابي وتقسيم، متنقّلًا بين الشوارع والمساجد والمقابر وأحياء العلماء ومكتبات المدينة ومقاهيها القديمة. توفي أورتايلي في مارس 2026. وهذا الكتاب يبقى من أهم ما كتبه عن المدينة التي عرفها عن ظهر قلب.

3. أطلس تاريخ البوسفور (سيدات بورنوفالي)

غلاف كتاب أطلس تاريخ البوسفور لسيدات بورنوفالي عن تاريخ مضيق البوسفور

مؤرخ الفنون والمرشد السياحي سيدات بورنوفالي (Sedat Bornovalı، من مواليد إسطنبول 1970) يقدّم في كتابه الأول هذا رحلة عبر العصور لمضيق البوسفور (Boğaziçi). إنه الممر المائي الذي ربط القارتين وحمل على ضفتيه حضارات متعاقبة. والمفاجأة أن أول جسر عبر المضيق لم يكن عثمانيًا ولا حديثًا: بناه الفرس منذ أكثر من 2500 عام. ومن هناك يتتبع الكتاب انتقال المضيق من البيزنطيين إلى العثمانيين، وصولًا إلى فتح السلطان محمد الفاتح للمدينة. نشأ بورنوفالي على ضفاف البوسفور نفسه. ويظهر ذلك في روايته لهذا التراث: صور غنية ونظرة من يعرف المكان من الداخل.

4. إسطنبول: التاريخ والثقافة والحياة (ريتشارد تيلينغهاست)

غلاف كتاب ريتشارد تيلينغهاست عن تاريخ إسطنبول وثقافتها وحياتها اليومية

الباحث والكاتب الأمريكي ريتشارد تيلينغهاست (Richard Tillinghast) يبدأ من العمارة والفنون التي ازدهرت في عصر الإمبراطوريات. ونقطة النهاية؟ إسطنبول الحديثة التي تحوّلت إلى حاضرة عالمية. يغطي الكتاب جذور المدينة البيزنطية والعثمانية والتركية في فنونها وعمارتها وتاريخها وأدبها ومطبخها. بصحبة تيلينغهاست، يتجوّل القارئ في شوارع المدينة ومتاحفها وقصورها ومساجدها وكنائسها وأسواقها، فيشعر أنه يعيش القسطنطينية وإسطنبول في آنٍ واحد، حيث يسير أباطرة بيزنطة ورجال الدين جنبًا إلى جنب مع سلاطين العثمانيين والشعراء والدراويش.

5. إسطنبول بعين دبلوماسي روسي أسير (بافل أرتيمييفيتش ليفاشوف)

غلاف كتاب مذكرات الدبلوماسي الروسي بافل ليفاشوف عن أسره في إسطنبول

وصل الدبلوماسي الروسي بافل أرتيمييفيتش ليفاشوف (Pavel Artemyeviç Levaşov) إلى إسطنبول عام 1763 موظفًا في السفارة، وبقي فيها حتى 1771، في سنوات كانت العلاقات العثمانية الروسية على أعلى درجات التوتر قبل اندلاع حرب 1768-1774. ثم أُعلنت الحرب. اعتُقل موظفو السفارة الروسية في قلعة يديكوله (Yedikule)، وبعد نيله حريته كتب ليفاشوف مذكراته عن سنوات أسره، ثم عن حياته اليومية في إسطنبول ورسائله عنها.

الكتاب يجمع بين مشهدين: شوارع إسطنبول كما رآها أسير أوروبي، وأصداء من أخبار القصر العثماني الخاصة التي سمع بها.

6. يهود إسطنبول (أوكشان سفاستيكس)

غلاف كتاب يهود إسطنبول لأوكشان سفاستيكس عن تاريخ الجالية اليهودية في المدينة

كتاب مثير لمن يريد قراءة إسطنبول من زاوية ثقافية أقل شهرة. الكاتبة أوكشان سفاستيكس (Okşan Svastics) تبدأ من العصر البيزنطي وتتابع حضور اليهود في المدينة خلال العصر العثماني: أبرز عائلاتهم، فنونهم، ونشاطهم الثقافي. يحكي الكتاب قصة استمرت نحو 1700 عام منذ أن كانت إسطنبول مدينة بيزنطة، متتبعًا من أدخل أول مطبعة للدولة العثمانية، وأول مخططي المدن، وكُنُس يهودية أُسست فيها، وصولًا إلى منازلها وقصورها. أثر هذه الجالية التي عاشت قرونًا كـ«مجتمع مغلق» ما زال حاضرًا في ملامح المدينة اليوم.

7. أسرار مدينة إسطنبول (فاروق بكين)

غلاف كتاب أسرار مدينة إسطنبول لفاروق بكين عن شوارع المدينة ومعالمها

الكاتب والمختص بالسياحة فاروق بكين (Faruk Pekin) يجمع في هذا الكتاب إسطنبول التاريخية وإسطنبول اليوم معًا، من شوارعها إلى أماكنها الحيّة. بكين، المعروف أيضًا بكتاباته عن إسطنبول وكابادوكيا، ونظّم لأكثر من 30 عامًا جولات مشي بعنوان «إسطنبول خطوة بخطوة»، يرى أن حب المدينة لا يكتمل بالحنين إلى ماضيها فقط، بل بمعرفتها اليوم: التجوّل في شوارعها، والتعرّف إلى كل زاوية فيها. إسطنبول هنا حيّة. بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وبسكانها من كل الطبقات.

8. يالي إسطنبول وقصورها (سيما أكوين أوزباي)

غلاف كتاب يالي إسطنبول وقصورها لسيما أكوين أوزباي عن العمارة التاريخية على ضفاف البوسفور

الكاتبة سيما أكوين أوزباي (Sema Akkoyun Özbay)، التي سبق لها أن كتبت عن أضرحة إسطنبول وعن التعايش فيها، تروي هنا قصة «اليالي» (yalı)، وهي المنازل الخشبية التقليدية المطلة مباشرة على ضفاف البوسفور، وقصور المدينة المنتشرة في أحيائها المختلفة. هذه المباني التي ما زال بعضها قائمًا حتى اليوم تُعدّ من أبرز عناصر هوية إسطنبول المعمارية، بتفاصيلها وألوانها وحدائقها التي أسّست لأسطورتها الخاصة. تراث محاط بالأسرار. والكتاب يفتح بابًا عليه، وعلى الحكايات المتناقلة عبر الأجيال.

9. يديكوله وسامائيا: شبه الجزيرة التاريخية لإسطنبول (نورسال غولناز وأويا كوجا)

غلاف كتاب يديكوله وسامائيا عن حي سامائيا في شبه الجزيرة التاريخية لإسطنبول

سامائيا (Samatya) هي أحد أحياء شبه الجزيرة التاريخية المحاطة بالقرن الذهبي، ومضيق البوسفور، وبحر مرمرة، والمعروفة أيضًا باسم «سوريچي» (داخل الأسوار). الكاتبتان من بنات هذا الحي. كتبت نورسال غولناز وأويا كوجا هذا العمل بعد سنوات من المراقبة والملاحظة، فجمعتا فيه معلومات مهمة عن آثار المنطقة وعصورها القديمة.

شارع الحي الرئيسي ظل على مساره نفسه منذ العصرين البيزنطي والعثماني، وقد تعرّفت الكاتبتان على سكان الحي أنفسهم لتجمعا ذكريات أجيال عاشت هذه البقعة الفريدة من إسطنبول.

10. إسطنبول القديمة (محمد مازاك)

غلاف كتاب إسطنبول القديمة لمحمد مازاك عن الحياة اليومية في إسطنبول القديمة

كثيرون يتحدثون بحنين عن «إسطنبول القديمة» ويقصدون القصور والسلاطين. وهذا فهم ناقص، والكتاب يصحّحه. محمد مازاك (Mehmet Mazak)، الذي كتب أيضًا عن إسطنبول والدولة العثمانية في أعمال أخرى، يروي هنا تفاصيل الحياة اليومية في المدينة القديمة: البوسفور وقواربه، وثقافة المشروبات، وعادات النظافة، وتاريخ الإنارة في شوارعها. لا قصور هنا ولا معالم كبرى. فقط مقتطفات من الحياة اليومية تُظهر وجهًا من إسطنبول قلّ من يكتب عنه.

11. الروملي وإسطنبول الرائعة (منوّر أياشلي)

غلاف كتاب منوّر أياشلي عن إقليم الروملي وإسطنبول في أواخر العهد العثماني

منوّر أياشلي (Münevver Ayaşlı، 1906-1999) وُلدت في سالونيك في السنوات الأخيرة للدولة العثمانية، وعاشت لتشهد أيضًا السنوات الأولى للجمهورية التركية. عُرفت الكاتبة بسلسلتها الروائية عن عائلة «بيرتيف بك»، وتأتي هذه المذكرات شاهدة على إقليم الروملي (Rumeli) الذي ظل جزءًا من الهوية العثمانية لقرون طويلة قبل أن يفقده الكثيرون من ذاكرتهم. الكتاب ليس حكاية قصر أو عائلة واحدة. إنه سيرة عالم كامل اختفى، ترويه امرأة عاصرت نهايته بنفسها.

12. بيوغلو (توران أكينجي)

غلاف كتاب بيوغلو لتوران أكينجي عن تاريخ حي بيوغلو الأوروبي في إسطنبول

لا يمكن الحديث عن إسطنبول دون التوقف عند بيوغلو (Beyoğlu)، ببساطة. الباحث والكاتب توران أكينجي (Turan Akıncı) يرصد في هذا الكتاب المحطات التاريخية التي صنعت هوية الحي، وحياته الثقافية والفنية في العصور السابقة. في منتصف القرن التاسع عشر، كان بيوغلو موقع سفارات الدول الأوروبية، وشهد استقرار جالية «الليفانتيين» فيه. وهذا ما حوّل شارعه الرئيسي (المعروف تاريخيًا باسم Grande Rue de Pera) تدريجيًا إلى حي على الطراز الأوروبي، بممراته التجارية وفنادقه ومقاهيه ومسارحه ودور سينماه الأولى في المدينة، ليصبح لعقود نافذة الدولة العثمانية على العالم الحديث. قارنه بسامائيا في الكتاب التاسع: هناك شارع رئيسي حافظ على مساره منذ العصر البيزنطي داخل الأسوار، وهنا شارع أعاد القرن التاسع عشر تشكيله على الطراز الأوروبي. مدينتان في مدينة واحدة.

13. إسطنبول في عيون كتّابها (نشه مسوت أوغلو)

غلاف كتاب إسطنبول في عيون كتّابها لنشه مسوت أوغلو يجمع شهادات كاتبين عن المدينة

كتاب جماعي أعدّت مقابلاته الصحفية نشه مسوت أوغلو (Neşe Mesutoğlu)، يجمع شهادات عدد من أبرز كتّاب تركيا ومؤرخيها وفنانيها عن علاقتهم الشخصية بإسطنبول. من بين الأسماء المؤرخ إلبر أورتايلي، الذي يرى في المدينة طريقة للنظر «الصحيحة» إلى التاريخ، والشاعر العالمي ناظم حكمت (Nazım Hikmet) الذي حضرت إسطنبول في قصائده بقوة، والمصوّر آرا غولر (Ara Güler)، الذي اعتُبر لعقود «رمز إسطنبول» بعدساته التي وثّقت وجه المدينة في القرن العشرين. كل صوت من هؤلاء يضيف طبقة جديدة. فحكايات هذه المدينة لا تنتهي.

14. قاموس إسطنبول (م. أورهان بايراك)

غلاف كتاب قاموس إسطنبول للمؤرخ م. أورهان بايراك يشرح مصطلحات العمارة التاريخية في المدينة

نختم القائمة بعمل مرجعي مختلف: قاموس. المؤرخ والكاتب م. أورهان بايراك ألّف كتبًا عديدة عن إسطنبول والدولة العثمانية، ويقدّم هنا دليلًا أبجديًا لمصطلحات العمارة والعمران التي شكّلت وجه المدينة. فإسطنبول، التي امتدت على قارتين وكانت عاصمة لآخر الإمبراطورية الرومانية 65 عامًا، ثم للإمبراطورية البيزنطية أكثر من ألف عام، ثم للدولة العثمانية قرابة خمسة قرون (وهي أرقام الناشر، والمؤرخون لا يتفقون دائمًا على نقطة البداية)، تحمل في طبقاتها قلاعًا وأسوارًا وجوامع ومدارس دينية وقصورًا وخانات ومنازل خشبية وأبراجًا ومكتبات وقنوات مياه وصهاريج وجسورًا وفنارات وعمارات خيرية وثكنات وأضرحة وحدائق وغابات. هذا القاموس بوابة سريعة لفهم كل مصطلح من هذه المصطلحات قبل الغوص في أي من الكتب السابقة. ومن يريد أن يرى هذه المباني بالصور بعد أن يتعلّم أسماءها، يجد في سالت للأبحاث (Salt Research)، الذي تقع قاعاته في مبنى سالت غلطة، أرشيفًا للعمارة وآخر للصور الفوتوغرافية والبطاقات البريدية.

المصادر: İKSV (مؤسسة إسطنبول للثقافة والفنون)، رابطة الناشرين الأتراك، سالت للأبحاث (Salt Research)

Gönder

Bir yanıt yazın

E-posta adresiniz yayınlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir